ابن تيمية
75
المسائل الماردينية
حديث بئر بضاعة صحيح ؛ وهو في المسند أيضًا عن ابن عباس : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " الماء طهور لا ينجسه شيء " وهذا اللفظُ عامٌّ في القليل والكثير وهو عامٌّ في جميع النجاسات . وأما إذا تغيَّر بالنجاسة فإنما حُرِّم استعماله لأن جِرم النجاسة باقٍ ففي استعماله استعمالُها بخلاف ما إذا استحالت النجاسة فإن الماء طهور ، وليس هناك نجاسة قائمة . ومما يُبيِّن ذلك : أنه لو وَقَع خمر في ماء واستحالت ، ثم شربها شارب لم يكن شاربًا للخمر ؛ ولم يجب عليه حدُّ الخمر إذا لم يَبقَ شيءٌ من طعمها ولونها وريحها ؛ ولَو صُبَّ لبن امرأة في ماء واستحالت حتى لم يَبقَ له أثر وشرب طفل من ذلك الماء لم يَصِرْ ابنها من الرضاعة بذلك . وأيضًا : فإن هذا باقٍ على أوصاف خِلْقَتِهِ ؛ فيدخل في عموم
--> يعلى ( 8 / 203 ) من طريق شريك عن المقدام بن شريح عن أبيه عن عائشة مرفوعًا بلفظ : " الماء لا ينجسه شيء " . وورد من وجه آخر موقوفًا على عائشة ، أخرجه إسحق بن راهويه ( 3 / 766 ) ، والبغوي في حديث ابن الجعد ( 1515 ) من طريق شعبة عن يزيد الرشك عن معاذة العدوية عن عائشة أنها سئلت عن الغسل من الجنابة فقالت : " إن الماء لا ينجسه شيء ، قد كنت أغتسل أنا ورسول الله من إناء واحد يبدأ فيغسل يديه " ، ويزيد ومعاذة كلاهما ثقة ، والموقوف هو المحفوظ ، ورفعُ شريك له من أخطائه لسوء حفظه . وشاهد ثالث من حديث سهل بن سعد : أخرجه ابن حزم في المحلى ( 1 / 155 ) ، والدارقطني ( 1 / 29 ) .